النووي

77

المجموع

فضمن بحكومة ، إن قلع الأجفان وعليها الأهداب ففيه وجهان ، أحدهما لا يجب للأهداب حكومة لأنه شعر نابت في العضو المتلف فلا يفرد بالضمان كشعر الذراع . والثاني : يجب للأهداب حكومة ، لان فيها جمالا ظاهرا فأفردت عن العضو بالضمان . ( الشرح ) يأخذ المصنف في ديات الأعضاء ، فيبحث أولا ديات العين ، فيتقرر من هذا ان في العينين الدية لما عرفناه من كتاب صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن وفيه ( وفى العينين الدية ) ويجب في إحداهما نصب الدية ، وهذا مطرد فيما فيه زوج كالاذن والرجل واليد ، ولا اعلم في ذلك مخالفا إلا في الأعور فإن مقتضى المذهب أنه لا يجب فيه إلا نصف الدية خمسون من الإبل أو من النقدين تقويما . وبه قال النخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وقال الزهري ومالك والليث وأحمد وإسحاق : يجب فيها جميع الدية وروى ذلك عن عمر وعلى وابن عمر ، وذلك لعماه بسببها فساوت مصيبته مصيبة من قلعت عيناه . دليلنا أن الدليل لم يفصل ولم يفرق بين عين الأعور وعين غيره ، ولان ما ضمن ببدل مع بقاء نظيره ضمن به مع فقد نظيره كاليد . وإن قلع الأعور عين من له عينان وللجاني مثلها كان للمجني عليه القصاص . وقال أحمد ليس له القصاص منه . دليلنا قوله تعالى ( والعين بالعين ) ولم يفرق وإن عفى المجني عليه عن قلع عين الأعور لم يستحق عليه إلا نصف الدية . وقال مالك يستحق عليه جميع الدية . دليلنا أنه قلع عين واحدة فإذا عفى عن القصاص لم يجب له أكثر من ديتها كما لو كانتا سليمتين ( فرع ) إذا جنبي على عينه أو رأسه فذهب ضوء بصره والحدقة باقية كانفصال الشبكية وجبت عليه الدية للحديث المرفوع ( وفيا لبصر مائة من الإبل ) ولكتابه صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن ( وفى العينين الدية ) ولأنه أذهب المنفعة المقصودة بالعين وعطل وظائفها فوجب عليه أرشها ، كما لو جنى على يده فشلت . وإن ذهب البصر من إحدى العينين وجب عليه نصف الدية ، كما لو أشل إحدى يديه ،